محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وهذا تأويل وقول ، غيره من أهل التأويل أولى عندي بالصواب ، وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل ، إن جاز أن يرتابوا بوعد الله إياهم ويشكوا في حقيقة خبره مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل إليهم ، فيعذروا في ذلك أن المرسل إليهم لاولى في ذلك منهم بالعذر ، وذلك قول إن قاله قائل لا يخفى أمره . وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرا عن ابن عباس لعائشة ، فأنكرته أشد النكرة فيما ذكر لنا . ذكر الرواية بذلك عنها رضوان الله عليها : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قرأ ابن عباس : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا فقال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا ، قال ابن أبي مليكة : فذكرت ذلك لعروة ، فقال : قالت عائشة : معاذ الله ، ما حدث الله رسوله شيئا قط إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل ، حتى ظن الأنبياء أن من تبعهم قد كذبوهم . فكانت تقرؤها : قد كذبوا تثقلها . قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، أن ابن عباس قرأ : وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة قال عبد الله : ثم قال لي ابن عباس : كانوا بشرا . وتلا ابن عباس : حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : يذهب بها إلى أنهم ضعفوا ، فظنوا أنهم أخلفوا . قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : وأخبرني عروة عن عائشة ، أنها خالفت ذلك وأبته ، وقالت : ما وعد الله محمدا ( ص ) من شئ إلا وقد علم أنه سيكون حتى مات ، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم . قال ابن أبي مليكة في حديث عروة : كانت عائشة تقرؤها : وظنوا أنهم قد كذبوا مثقله ، للتكذيب . قال : ثنا سليمان بن داود الهاشمي ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، قال : ثني صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قال : قلت لها قوله : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال : قالت عائشة : لقد استيقنوا أنهم قد كذبوا .